ابن كثير

300

البداية والنهاية

كما ذكرنا عن والده القاضي بهاء الدين أنه كان يذهب إلى تفضيل علي على عثمان موافقة لشيخه محيي الدين بن عربي ، ولمنام رآه بجامع دمشق معرضا عنه بسبب ما كان من بني أمية إليه في أيام صفين ، فأصبح فنظم في ذلك قصيدة يذكر فيها ميله إلى علي ، وإن كان هو أموي : أدين بما دان الوصي ولا أرى * سواه وإن كانت أمية محتدي ولو شهدت صفين خيلي لا عذرت * وشاء بني حرب هنالك مشهدي لكنت أسن البيض عنهم تراضيا * وأمنعهم نيل الخلافة باليد ومن شعره : قالوا ما في جلق نزهة * تسليك عمن أنت به مغرا يا عاذلي دونك في لحظه * سهما وقد عارضه سطرا الصاحب ( 1 ) فخر الدين محمد بن الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن سليم بن الحنا المصري ، كان وزير الصحبة ، وقد كان فاضلا ، بنى رباطا بالقرافة الكبرى ، ودرس بمدرسة والده بمصر ، وبالشافعي بعد ابن بنت الأعز توفي بشعبان ودفن بسفح المقطم ، وفوض السلطان وزارة الصحبة لولده تاج الدين . الشيخ أبو نصر بن أبي الحسن ابن الخراز الصوفي البغدادي الشاعر ، له ديوان حسن ، وكان جميل المعاشرة حسن المذاكرة ، دخل عليه بعض أصحابه فلم يقم له فأنشده قوله : نهض القلب حين أقبلت * إجلالا لما فيه من صحيح الوداد ونهوض القلوب بالود أولى * من نهوض الأجساد للأجساد ثم دخلت سنة تسع وستين وستمائة في مستهل ( 2 ) صفر منها ركب السلطان من الديار المصرية في طائفة من العسكر إلى عسقلان

--> ( 1 ) الصاحب : في أصل اللغة اسم للصديق ، وهو من ألقاب الوزراء المدنيين اختصوا به دون العسكريين وأول من لقب به من الوزراء كافي الكفاة : إسماعيل بن عماد . وفي مصر اقتصر استعمال اللقب على الوزراء دون غيرهم . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى ص 212 ) . ( 2 ) في الروض الزاهر : سابع صفر ( ص 373 ) .